عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

237

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَلَقَدْ صَدَّقَ وقرأ أهل الكوفة : « صدّق » بتشديد الدال « 1 » . قال أبو علي « 2 » : من قرأ بالتخفيف فمعناه : أنه صدق ظنّه الذي ظنّه بهم من متابعتهم إياه إذا أغواهم ، وذلك نحو قوله : قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف : 16 ] ، وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ الحجر : 39 ] فهذا ظنّه الذي [ صدّقوه ] « 3 » ؛ لأنه لم يقل ذلك على تيقن وإنما ظن ظنا ، فكان كما ظن ، ف « ظنّه » على هذا ينتصب انتصاب المفعول به ، ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف ، أي : صدق عليهم إبليس في ظنه ، ولا يكون على هذا متعديا [ ب « صدق » ] « 4 » إلى مفعول به ، وقد يقال : أصاب الظنّ ، وأخطأ الظن . ومن قال : « صدّق » بالتشديد ، فإنه ينصب الظن على أنه مفعول به ، وعدّى « صدّق » إليه . قال الشاعر : فإن لم أصدّق ظنّكم بتيقّن * فلا سقت الأوصال منّي الرّواعد « 5 » وقال غيره في قراءة من خفّف : هو متعد ؛ كقولك : صدقت فلانا في الحديث . قال الأعشى : فصدقته وكذبته * والمرء ينفعه كذابه « 6 »

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 296 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 588 ) ، والكشف ( 2 / 207 ) ، والنشر ( 2 / 350 ) ، والإتحاف ( ص : 359 ) ، والسبعة ( ص : 529 ) . ( 2 ) الحجة ( 3 / 296 - 297 ) . ( 3 ) في الأصل : صدقه . والتصويب من الحجة ( 3 / 296 ) . ( 4 ) زيادة من الحجة ، الموضع السابق . ( 5 ) انظر البيت في : الحجة للفارسي ( 3 / 297 ) ، والجمل في النحو للخليل ( ص : 217 ) . ( 6 ) البيت للأعشى . وهو ليس في ديوانه . وهو في : الدر المصون ( 6 / 466 ) ، وابن يعيش ( 6 / 44 ) ، -